بقلم : هشام درويش
منذ مغادرتي المسرح الروماني بقرطاج بعد مواكبة عرض الفنان الاكوادوري ليو روخاس الاثنين 26 اوت 2019 والى حد كتابة هذه الاسطر لا تزال الاذنان متشبعة بالموسيقى الراقية والروحانية، رحلت بنا الى عوالم جديدة..
حتى كدت لا اريد سماع اي شيء آخر في طريق العودة كي ابقى متلذذا بما سمعت طيلة الحفل والجميل في كل هذا ان هذا الاحساس يتقاسمه كل من حضر واستمتع.
قد سبق وان ذكرت في مقالاتي السابقة وخاصة تلك التي اعتمدت في صياغتها اللغة الدارجة التونسية، مسألة معاناة الاذن ومرضها من جراء الاعتداءات المتكررة عليها من خلال سماع الرداءات الموسيقية والصوتية من هنا وهناك وصلت الى حد المحاصرة والإصرار على تكريسها في مختلف الفضاءات.
ويمكن اعتبار حفل الفنان ليو روخاس من بين المحطات الفنية والإبداعية التي تمثل الفرصة المناسبة لتنظيف الاذن من كل الادران الصوتية العالقة بها. وحسب رأيي لقد تم التوصل في هذه الدورة الى تحقيق المعادلة التي عادة ما تكون صعبة التحقيق امام منظمي المهرجانات وخاصة مهرجان قرطاج الدولي، بين ضمان المادة الابداعية والفنية الراقية وضمان الاقبال الجماهيري المأمول، وهو ما تجسد في اكثر من حفل : عدنان الشواشي _ صابر الرباعي _ لطفي بوشناق_ الى جانب عروض فنية اخرى لاقت اقبالا جماهيريا كبيرا.
وبالعودة الى الاكوادوري الساحر فانه وعلى مدار الساعتين وأكثر رحل بالحاضرين الى عوالم فيها من الخيال والسحر الشيء الكثير.
تغزو المكان اصوات آلات النفخ المختلفة من خلال عزف المبدع والعازف العارف بخبايا هذه الالات وسرها فتشعر وكأنك في غابات امريكا الجنوبية بكل مكوناتها ومناخاتها مع مزج مدروس مع الموسيقى الالكترونية والغربية عزفا ولعبا ركحيا رفقة ضيفه في الحفل الفنان سيلفا .
كان العطاء سخيا من قبل الفنان ليو روخاس ومجموعته، فرغم الاعلان عن نهاية الحفل وبعد تقديمه لعناصر المجموعة فهو لم يكف عن العزف والغناء وإمتاع الجمهور المغادر لمكان العرض.

في الاخير يمكن الاقرار بان ادارة مهرجان قرطاج الدولي في دورته 55 قد توفقت في كل اختياراتها وهذا ليس من باب المجاملة بل هو واقع جسده الاقبال الجماهيري الكبير لكل العروض تقريبا والقيمة الفنية الكبيرة لكل العروض المقترحة.

Facebook Comments
FacebookTwitterGmailLinkedIn