بقلم هشام درويش
تحت شعار ” المهرجان يجمعنا” حضر جمهور مهرجان نابل الدولي بفضاء المسرح البلدي المنصف قرط بنابل يوم الجمعة 23 اوت 2019 مساء لمشاهدة عرض مسرحي من تأليف وإخراج وتمثيل الفنانة المسرحية خريجة المعهد العالي للفن المسرحي بتونس الممثلة وجيهة الجندوبي وسينوغرافيا لصبري العتروس.
وبعد ان اخذ آخر وافد على مكان العرض مقعده معلنا بذلك عن عدم وجود اي مقعد شاغر وامام 1200 متفرج انطلقت وجيهة في عرضها المسرحي وعلى مدار الساعتين تقريبا كان الحاضرون على موعد مع الضحك المتواصل …
ساعتين من الجهد الفني الكبير للممثلة وجيهة الجندوبي …
ساعتين كنا على موعد مع الفرجة الحية الكاملة والمتكاملة
كانت المتممات الركحية ،الضوئية،الصوتية والتقنية موظفة توظيفا محكما ودقيقا ومترابطا بين اللعب الركحي وما يعرض على 3 شاشات تركزت في عمق الركح ..
يذهب في اعتقاد البعض ان المسرحية ذات الممثل الواحد لا تتطلب مجهودا كبيرا ولا تتطلب الكثير من المستلزمات التقنية والبشرية لذلك يلتجأ اليها بعض الممثلين فتصبح المسالة تجارية اكثر منها تعبيرا فنيا اوعمل مسرحي متكامل إلا ان الامر يختلف تماما بالنسبة لمسرحية وجيهة الجندوبي التي يمكن وضعها في خانة المونودرام،فهو عمل مسرحي تضمن لوحات فنية مترابطة ومحبوكة تميزت بالطابع التفاعلي مع الجمهور وحتى في الاداء ذاته.
ومن خلال ما نلحظه من حيوية وحركية فوق الركح للمبدعة وجيهة الجندوبي يتهيأ لنا وفي كل لحظة ان يخرج للجمهور ممثلا اخر معها فقد تمكنت طيلة الساعتين من شد الجمهور وأمنت دوام الضحكة من مقطع الى اخر في نقد للظواهر الاجتماعية والسلوكية تمحورت حول مسالة المرأة التونسية في مختلف وضعياتها على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
يمكن ان يتمحور البناء الدرامي للمسرحية حول هذا السؤال :
كيف تأرجحت شخصية “جليلة” بين الثابت والمتغير لدى تسلمها مقاليد الوزارة ؟ بين ما كانت تعيشه وما ستصبح عليه؟
كشفت لنا وجيهة وبطريقة نقدية ساخرة ما هو كائن لدى بعض المسؤولين وما يجب ان يكون في المسؤول. ورحلت بنا الى عوالم مختلفة ووضعيات افتراضية للمرأة من خلال شخصية “جليلة” الموظفة بالإدارة العمومية والتي تواجه كبقية النساء النسق اليومي المنهك بين الوظيفة ومتطلبات المنزل والزوج “عبد الجليل” وفجاة تصلها ارسالية قصيرة مفادها انها تعينت وزيرة.
ومن هنا تبدأ الرحلة الدرامية بين الواقعي والافتراضي بين ما تعيشه في الراهن وما تأمل ان تعيشه وهي وزيرة.
فهي مرواحة بين متناقضات بين بيئتها الشعبية وبين المحيط البورجوازي المرتقب.
وعلى اثر انتهائها من حالة المخاض الوجودي بين ما كانت عليه وبين ما ستكون ،انتهت من ضبط المتطلبات اللازمة وتحديد برنامج وزارتها وهنا توجهت للجمهور ووضعته بين خيارين بطريقة فيها الكثير من التفاعل:
اما منح الثقة لجليلة او الرحيل، فكان القرار واضحا وصريحا برحيل كل مسؤول يضع مصلحته الذاتية والشخصية الاولوية القصوى امام مصلحة الوطن والمواطن.
وهو ما عبرت عنه وجيهة الجندوبي في نهاية العرض بخطاب اكتسى طابعا مباشراتيا وفي شكل رسائل مباشرة مضمونة الوصول واضعة نقطة النهاية لعمل فني مسرحي راق احترمت فيه جمهورها الذي بادلها الاحترام والإعجاب.
ويجدر التنويه في الاخير بالمجهود الكبير لإدارة مهرجان نابل الدولي في دورته 32 وعلى رأسها الفنان الشاب منتصر قاسم رفقة مجموعة متكاملة تجمع بين الخبرة والطموح.
وحسب ما افادنا به محدثنا منتصر قاسم تمت برمجة 16 عرضا فنيا بين محلي ودولي بدعم مادي ومباشر من وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بنابل الى جانب دعم بعض المؤسسات الاقتصادية بالجهة وقد اكد على حرص ادارة المهرجان على محاولة تنمية الموارد المالية للمهرجان ليتم التمكن من مجابهة كل المتطلبات المادية واللوجستية للمهرجان الذي اخذ صبغة دولية منذ الدورة 30 .
وتتمثل بقية العروض المبرمجة في مهرجان نابل الدولي في :
حفل الفنان لطفي بوشناق يوم 25 اوت 2019
حفل الفنانة الفة بن رمضان يوم 27 اوت 2019
وسيكون الاختتام بعرض مسرحية جعفرية للفنان جعفر القاسمي يوم 29 اوت 2019 والتي ستخصص مداخيله لفائدة العائلات المستحقة للمساعدات المالية والعينية لمجابهة متطلبات العودة المدرسية والجامعية وهي بادرة انسانية سنوية تعزز المقاربة الاجتماعية والاقتصادية للمهرجان الى جانب المقاربة الثقافية والفنية وتفعيل دور المهرجان في التنمية المحلية.

Facebook Comments
FacebookTwitterGmailLinkedIn