سهرة حضرة وصل للفنانة غالية بن علي بمسرح قرطاج
في كلمة وحدة : “تسلطينة…”
بقلم : هشام درويش
تعددت الدوافع التي جعلتني احرص على حضور عرض حضرة وصل للفنانة التونسية المقيمة ببلجيكا، اولها طبعا المواكبة والتغطية الصحفية لسهرات اعرق المهرجانات مهرجان قرطاج الدولي الدورة 55. ويتمثل الدافع الثاني في الرغبة الملحة في اكتشاف العوالم الموسيقية والفنية للفنانة الملقبة بسفيرة الغناء العربي بما تتفرد به من خصوصية في طريقة الغناء والمعالجة الموسيقية المتميزة للرصيد الغنائي العربي.
فقد كنت اذن من بين الحضور مع جمهور جاء بأعداد محترمة جدا فتبين لي وللوهلة الاولى ان للفنانة غالية بن علي صيت ذائع في تونس رغم اقامتها في المهجر وهو ما يجسده التناغم والانسجام للجمهور مع كل الاغاني وخاصة اغنية ” سيدي بابا “.
كانت غالية بحكم تعدد مواهبها وخاصة منها التمثيل والرقص مالكة لكل جوانب الركح حافية القدمين تغني الطربي التراثي حتى الصوفي تتخمر احيانا وتتسمر حينا اخر عند العزف المنفرد لعازف الكمان المصري عصفور رفقة فرقة موسيقية تعددت جنسيات افرادها من تونس، المغرب ، العراق ، بلجيكا وفلسطين الى جانب ضيف الحفل السينغالي عازف القيثار ماليك دياو.
لن اركز في هذه الاسطر على مضمون الحفل بقدر ما سأضع الزوم على الروح الابداعية لغالية بن علي فهي ترقص وتغني وايظا تنشط بكل خفة روح وتلقائية.
فقد قامت بكل شيء من خلال حضورها المتميز، كانت ملكة للركح بامتياز تحاور الجمهور وتحاور افراد فرقتها وتحاور حتى نفسها احيانا.
يمكن اعتبار عرض “حضرة وصل” من انجح عروض الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي، فقد تميز بطابع الطرب الجماهيري ويكمن التميز هنا في الجمع بطريقة ذكية بين الاغاني الطربية واغاني التراث الشعبي والصوفي وكل هذه الاصناف الغنائية تفاعل معها الجمهور بكل تناغم واعجاب.
حسب ما اره شخصيا،كان الاختيار صائبا من قبل ادارة مهرجان قرطاج الدولي عندما تمت برمجة عرض حضرة وصل وأتمنى ان تكون للفنانة التونسية المقيمة ببلجيكا اكثر من مصافحة مع الجمهور التونسي على مدار السنة وخاصة خلال الدورة الثانية من ايام قرطاج للإبداع المهجري التي تشرف على تنظيمه وزارة الشؤون الاجتماعية وبدعم مادي مباشر من وزارة الشؤون الثقافية.

Facebook Comments
FacebookTwitterGmailLinkedIn