فكرة مشروع اعلامي جاءت ثمرة “اكتآب” استاذ جامعي وحامل لارقى الشهادات الجامعية من جامعة النخبة في المانيا ذلك لما عاينة في مدة اغترابه في بلده تونس والحديث هنا عن ما عاينه خاصة في احوال النخبة والاساتذة الجامعيين وزعامات سياسية.
فلا غرابة اذن ان يكون حال البلاد على اسوأ ما يمكن ان يتصوره العقل البشري السليم وهو ما تفصله على اروبا اليوم ـ ليس اروبا القرون الوسطى ـ حوالي 60 كلم الامر الذي سهل” الحرقة” اليها بدل التنافس معها على الابداع والتنمية. و لاغرابة ان تظطر القنوات التلفزية والاذاعية الوطنية في تونس على ان تعلن نتيجة ترتيب الجامعة التونسية التي تأتي بعد جامعة الصومال ب 30 مرتبة على المستوى الافريقي ناهيك المستوى الدولي. واذا كان هذا حال الجامعة فكيف سيكون حال “الشعب” لا سيما انه بانحطاط مستوى الجامعة ينحط المجتمع برمته؟. خبر كشف حال اوكار الاستنزاف تحت اسم جامعات تجرات القناة الاعلامية الرسمية على نقله فخفف عبئ المسؤولية عن هذا الاستاذ الجامعي التونسي موضوع هذا المقال ان اطلع الرأي العام على رداءة الحال في الجامعة مصدر امن وامان المجتمعات في البلدان غير العليلة التي لم تجد لها ما تبدع فيه غير سوق الغوغائية والنبيح وبقدر ذلك في الاعلام والفضاءات العامة ترتفع مكانة الزعامات في واقع التخلف.
لكن هذا الرجل كان يعلم في نفس الوقت ان التخلف والفشل حين يكونا هما السمات قاسما مشتركا بين الاغلبية تتحول تلك العلل الى هوية جامعة وقوة موحدة للأغلبية متكتلة ضد الضد. ان ذلك لا يعني شي لما خبره هو عن طبيعة “عباية” تونس “المجتمع” الذي يجابه في اغلبيته التشخيص لأمراضه الاجتماعية بكل عدوانية لكونه في فهمه يعتبرها سبابا لا تشخيصا للداء حتى ما اقيمت على مكونات هكذا مجتمع بالقوة ذلك حين تلتقي مكونات الثقافات المختلفة مثلا ولم يبق لهؤلاء بدا للكذب على الذات وبذلك عليهم الخضوع والتسليم كرها بتشخيص عللهم فتفر تلك المكونات العليلة على محتلف الوانها للتقوقع الداخلي وركنت لخداع النفس وتجاهل العلل بالنطر للعلل كمزايا ومواطن قوة احيانا وهذه حالة معلومة في الامراض السوسيوسيكولجية في المجتمعات المتخلفة العليلة. كان يصبح الفقر عنوان زهد في الدنيا والتخلف التكنولوجي مثلا تقدما اخلاقيا ان تجنب المجتمع الصناعات الملوثة للبيئة وهو الذي يستجدي تواجدها بكل السبل تحت مسمى جلب الاستثمار وهو جلب للاستعمار بكل المقاييس.
علم هذا الرجل وهو الذي يعيش نموذجا مصغرا للفشل في حياته الخاصة انه سيكذب على نفسه اذا استمرى يكتب بغرض اصلاح حال “عباية” بلادة ليصبح له ملامح شعبا كباقي الشعوب. بل ولهذه الاسباب تحولت عنده الاقامة مهددة لوجوده كإنسان، بين هكذا بشر اصبح عنده ريح الطيب مؤذ له لاستساغه ماهو ضده فتجد الناس هناك تتحد بسرعة البرق ضد كل من يبصرها بعيوبها. وهنا يحضره مثال تلك الام التي ما ان غادرت العيش في حماية جدران البيت واحتكت بالغير مدة تسمح بمعرفة حالتها السلوكية والصحية النيرولوجية الا دهش من ظنها يوما غير ذلك ومع ذلك فهي عند الابناء النموذج وهذا من افات العاطفة المكونة للقطعان في حياة الكائنات البشرية. فلان كان دور العاطفة على هذا الاساس لهو مزاياه عند الحيوانات لكونه مدعوم بالتوجيه الغريزي خلقة لدى الحيوان، يكون دور العاطفة دوما هادما عند المكونات البشرية عند غياب وظائف الفكر والعقل.
بعد ما علم هذا الرجل موضوع ما يكتب هنا عن تجربة تواصل مباشر مع نخبة بلاده انها تجد صعوبة في قراءة مقال كتبه هو وهو المهاجر للغو العربية الى المانيا بمستوى مدرسي سال نفسه ما الحل؟ ايغط راسه في التراب و يقول “لا ترحم الكلاب” كما نصح به و كما يردد ذلك اللسان الشعبي التونسي،و يعود الى بلد اصبح يحلم بالاقامة فيه من جديد بعدما كان يتنمى السجن في بلده على ان تستمرى اقامته فيه وينسي حاله انه انتمى يوما لذلك البلد. ام يواصل يكتب وهو يعلم انه في هذه الحالة انه يكذب اذ لماذا يكتب؟ ولمن يكتب؟ وهنا ظن انه وجد ضالته في الخطاب عبر الصورة بدل الكتابة لسهولة استهلاك المعلومة. فسخر كل ما يملك ليكون المشروع “ماين تي في ” الذي يقوم على استهلاك المعلومة عبر الصوروهذا يفترض ان يؤمن له التأثير حتى في عالم الحيوانات فالمشهد يلفت نظر الكلب كما يلفت نظر الحمار على حد سواء. وقد سبق هذه التجربة البدئ في تأسيس اذاعة وتوقفت بعد فرار المقاول المكلف باعداد الاستوديو بالميزانية رغم وجود عقد وتصريح على الشرف.
لكن هل افلح صاحب الفكرة في ان يحقق واجبه الانساني قبل الوطني عبر الصوررة بعد فشل القلم والكلمة؟ النتيجة غير خفية بمتابعة نوعية البرامج والمتابعين لها…
عرض و لاسباب صحية المّت به على دعاة اصلاح ـ أفراد، احزاب، جمعيات ـ التي كان دوما ضجيجهم ولا يزال “يرج” الارض في تونس ـ في اعلان نشر هنا كذلك وقرأه كل ما انضم كـ “صديق” للحساب والصفحة ـ وقد تم حذهم من الحساب لاحقا حين تبين او لا وظيفة لهم ولا تفاعل نقدا او اثراءا و لعل من القمامة ما ينفع الناس ووظائف البرباشة خير دليل ـ من رؤساء احزاب سياسية وجمعيات وزعامات وحدهم الزعم انهم مشاريع جنة لتونس ووطنية وتنمية…ان استغلوا كل ما هو متاح في القناة مقرا ومعدات لخدمة مشاريعهم “الاصلاحية” هذا ان ثبت فعلا جدواها تنمويا، ولم يجرأ طبعا احد على قبول الهبة لمعرفتهم بشخص العارض. و كذلك لأن الكل اتحدوا في حالة واحدة وحيدة كونهم ظواهر صوتية لا مؤهلات وطاقات ميدانية حتى ما وجدوا انفسهم امام تفاهة المؤهلات فروا عائدين الى اسواق الصياح والعويل. ولكي لا اغمط حقه فقد سعت شخصية دينية ـ بعد اعتذارها في عن تولي المسؤولية ـ ان جاءت بشخصين راغبين في التوظيف وليس في استثمار الفرصة للصالح العام ، وليتهما كانا للتوظيف اهلا.
عندها لم يبق امام صاحب القناة الناشئة الا ان يضع امام احد الصحفيات المحبة لمهنة الصحافة التصرف في كامل المعدات كي تمارس عبرها هوايتها اعترافا لها بجميل الوفاء لما تقوله باللسان ويخلصه العمل وآخر ما اطلع عليه انها تحدثت على صفحة القناة على الاف الزوار من الصهاينة الى جربة في مناسبة سمتها هي “حج” على شاكله وزراء الغنوشي كما يحلو له هو ان يردد كلمة “وزراءي” . وحين سؤلت عن مصدر التسمية “حج” بهتت كبهتة الطفل، عذرها معها. هذا مختصر لما آلت اليه قناة “ماين تي في” وقد اسس بنيانها على ان تكون اعلاما بديلا يبصر عامة الشعب من خلاله بان خراب مصيرهم حاضرا ومستقبلا مصدره زعامات وهمية سياسية كانت ، دينية او اكادمية علقوا فيهم هم الامال. وهكا ما كذبش الي فال “الاصل يغلب الرباية”.
وعلى افتراض انه هناك من ايقن معي ان اقصى ما يقدمه الذين يعيشون في المجمتع التونسي من صفة مصلح اي كانت صبغة هذا الاصلاح وطنية او دينية او بالاحرى دينوية فهو صياح لغاية الصياح “غوغاء” ولا داعي للتنقيب عن الدوافع ـ فهل يوقن معي ان حركة الاصلاح الحقيقية لم و لا يمكن ان تكمن و تتحقق عبر التوجه للعامة بقدر ما يجب محاصرة هؤلاء “المصلحين” على مختلف الوانهم تحت مقصرة الحساب. فما فاءدة جبيرة البصل حين تستعمل في حالات الاورام المستفحلة الطاهرة للعيان كاورام الثدي بعد تشخيصها انها “عين” والعين حق بلا شك.
عن نفسي اقول اني وليقيني ان الاصلاح حين يكون اصلاحا حقيقيا لابد ان ترى ثماره في الواقع والا لاستمرى سرابا يحسبه الظمآن ماءا واضحى بالتالي تدجيلا وخرابا، ذهبت لابحث عن اثاره في المصلحين قبل التبع فوجدت ان المصلحين هم حالات اجتماعية اولى بالعون والرحمة والانقاذ ناهيك ان يكون هؤلاء منقذين، والادهى انهم قد عضوا بالنواجد على الاستمرار في ما هم عليه لانه يمكنهم من المجد في رتابة الواقع هم صانعوه، بدل ان يحاسبوا على انتحال صفات والا لما كان كل من يرتدي معطفا ابيض جازى له ان اغتصب صفة طبيب ويعالج المرضى والعبرة بالنية. هكذا تسير خطى الاصلاح في واقع خربه مصلحوه.
سالت نفسي عن السبب فوجدته في ان هولاء المصلحين عازتهم المؤهلات الحقيقية القائمة على التجربة التي تؤكد الطروحات كما تفند المزاعم ، وهم في نهاية الامر صورة لمجتمع هم صانعوه على ما هو عليه، فالمجتمع ميال للكسب الرخيص الذي لا يشرتط الجهد والمجاهدة وهذه ثقافة سائدة ولا خلاص للبلاد الا بعلاج العباد من هذه الآفة السلوكية. على نفس الشاكلة تسعى نخبة المجتمع في نيل المجد وسرقة الاعتراف الاجتماع. هنا يكفي ان نقدم على عمليات تجعل محور انظار التبع كأن تقدم نفسك ضحية فبطلا بسبب العمل الاستقصائي او نشاط ديني او استماتة في الوفاء لمشروع دياثة ثقافية. لا سيما ان دأب الشغوف بمرض الظهور وهو بلا شك سر النجاح الوحيد في العمل السياسي في واقع الرداءة ديدنه ان يحكم لا كيف و لماذا يحكم ولو ساد على “حارة بهايم المهم يسمع مهنم سي …و سي الرئيس”. ولكم في “الكوارجية” عبرة. تصوروا نجم كرة قدم جدير بالثناء على العطاء توجه له دعوة للعب في فريق متدني المستوى هل سيلبي ام يغمى عليه من فرط الشعور بالاهانة؟ستجده يبذل المال والجهد لازاحه خبر الدعوة ناهيك الاستجابة لها. اما ذو المستوى المنحط فسيغمى عليهم ايضا لكن من الفرحة لو وجهت لهم دعوة من فريق ذا قيمة كروية لكي يمكثوا على “البنك” طول عمرهم الكروي. من هنا تعلموا سبب تنافس حثالتكم على تزعم اموركم ان كانت بدافع مؤهلات ام بدافع عقد الزعامة وهل هم المأزق ام هم من اخرجوكم وسيخرجوكم من المأزق.
سألت نفسي عن اليات الخلاص الذي يشترط التخلص من ” الزعامات المخلّصين” فتفرقت بي السبل. اذ ان لارض موبوءة بتربتها ان تتحول الى روح وريحان بمؤهلات تلك التربة نفسها؟ واذا استحال ذلك، هل يكمن الحل في الخارج، في عودة المستعمر مثلا الذي غادر وخلّف خلفه اثاره العمرانية والثقافية عشش فيها بعده المحليون وتنافس على امتلاكها “المصلحون” والمخربون؟ ان طرح هذا السؤال عن نفسي هو من باب الاستفزاز الاجابي حيث اني اعلم ان المستعمر لم ولن يقبل العودة اليوم للاستعمار المباشر حيث هو يجني اليوم على اطباق من ذهب اضعاف ثمار ما جناه بالامس دون او يقدم مقابل ما قدمه بالامس من بضع ارواح جنود… ومحبيه اليوم وخاطبي وده اضعاف ما كانوا عليه بالامس حين كان جاثما على صدورهم مباشرة.
في النهاية وجدت بريق امل في فرضية ان ينشأ اللهيب من تحت رماد كما يمكن ان تجد في مزبلة اشياء ذات قيمة رمي بها الدهر هناك خطأ ـ قطع نقدية او قطع معدنية ذهبا او فضة ـ يمكن بفضلها ان يصبح لمصبات النفايات قيمة من جديد. على هذا الامل ولا شي سواه ساستمر احلم بمستقبل جديد لتونس وساستمر باذلا للجهد في البحث عنهم. هكذا مازال يحلم باعث قناة ماين تي في. وهذا تلخيصي للحال برمته وسيستمر الي ان يأتي الله من الاستثناء من داخل مصب النفايات من يغير ما بانفس الزعامات ومصلحي الداخل.
واذا سلمنا بعدم عودة ذاك الوافد المستعمر من الخارج فمن سيكونوا هؤلاء الاستثناء المرتجى لتغيير الحال و هم من تواجدوا جسدا بين مكنونات ذاك المجتمع الممرض بمرض زعاماته ومصلحيه وارواحهم تتصعد لواقع سليم ؟ اهم عسكريين على اعتبار ان تخريب الحال هو صناعة الوجوه المدنية دون استثناء؟ ـ الحديث هنا ليس عن السيسي ومن تشكل على شاكلته ـ .و مع اني اعلم عن قرب نقاوة مشاعر اغلبيته العسكريين ونبلهم على عكس الحثالة المدنية الذي همهم التنافس على البروز ونيل الزعامة في واقع الرداءة الا اني أستبعد تمام الحل التنموي المنشود على ايديهم. فالوطنية والاخلاص وحدهما لطالما جاءتا بنتائج عكسية تماما وما حال زعامات الاصلاح باسم الدين الا خير دليل. اذن ما الحل؟
للي مستغربين من هذا الكلام كيف ما كنت انا نستغرب منو قبل ويحسبوه تعالي وتكبر وربما سب …اقولهم مثال بسيط: المجموعة اي كان عددها وهي موجودة في بيت متسرب فيه الغاز او “زنزانة ” ما يفيقوش بيه لين يقضي عليهم اك الغاز السام هذاكة واحد بعد واحد اللهم اذا انقذهم ربي بواحد جاي من برى، جار والا واحد من العايلة. وحتى ما نبعدوش بعيد انقول للي “عايشين” في تونس العاصمة شوفتوش الي عايشين في تونس يوميا يتشكاو من الروائح النتنة “زيكوات” او روائح حرقان الزبلة. اكيد لا لانهم تعايشوا مع الوضع لكن كي يجي واحد من الارياف مثلا قدر عليه ربي باش يهبط الى العاصمة تخنقوا الريحة وما يرتاح الا ما يغادر العاصمة رمز حداثة التوانسة الكل، بل وربما يحنّوا لآك الروايح كيف ما حن وليد تونسي 7ـ8 سنوات مقيم في المانيا لروائح تونس: نهار مروحى بيه امو من المدرسة الابتدائية في مدينة المانية في شهر جويلة وتعدى جنب حاوية متاع زبلة محطوطة البرى في انتظار كميون الزبلة خرجت ريحتها شمها لوليد تلفت لامو وقلها ما معناه بالتونسي: ايه ما احلاها الريحة ريحة تونس و هو الي سبقلو زارها في زيارة بوه الي روح باش يبني بلادو ووقتها كان يدرس في حفر قيل فيها جامعات وهي لم تطور على امتداد عقود تواجهدها حتى “مسمار” باسمها وكانت اي “الجامعات” دائما مصدر استنزاف على الدوام لميزانية الشعب وقوته بدل ان تكون مصدر رخاءه وسعادته وعزته بانتاجاتها وابداعاتها كما هو حال الجامعات الحقيقية في الغرب مثلا.
اذا اقررنا اذن انه سبب خراب البلاد هم اولئك زاعمين الاصلاح وهم في حقيقتهم قطيع كلاب في تنافس دائم على جيفة امامهم ـ تونس هي عندهم لا اكثر والا اقل من ذلك ـ كل يصارع كي ينتزع لنفسه منها اكثر فردا كان او حزب او جمعية .
واذا ايقنت معي ان الساعي للسلطة والشهرة في واقع مأساوي ورديئ هو اولى بالعلاج من العتاب وهو كالساعي للجاه والثروة من اوضاع الايتام وعليه عليك ان تيقن ان الذين صدقوا في انقاذ شعوبهم وبالتالي انقاذ انفسهم هم اولئك الذين جوعوا انفسهم من تخمة تربوا فيها (ماركس، بن لادن …) وغيرهم وهذا عكس ما نراه في مسعى زعماء السياسة اين تجد فضاء السياسة هو ملتقى للفاشلين عزاءهم انهم في حل من كل قيد الا مما يحقق لهم تناسي عقد فشلهم عبر النجاح في توظيف الخطاب الذي كفل لهم الظهور في واقع يتعفف اخرون عن الظهور فيه لولا الواجب …..فلا عجب ان يكون في هكذا واقع رمز للجريمة يقال له “شورب”مادة اعلامية ناسجة للهوية والحال ان الاعلام هو المحبك لاذواق العام والخاص وان كان هذا التصنيف ـ عام ، خاص ـ ليس له ما يبرره هنا في تونس حيث النسيج ليس هرمي بل كروي الشكل والكل في الهم سوى مع فارق ان الزعامات هي مصدره والتبع ضحايا اختياراتهم.
اول غيث عملك ان تزع في من حول الحس بالكرامة فهي وحدها تخفز الفرد والمجتمع في المروءة في العمل لكونها لا تفسح المجال في العمل لكل ماهو هادم للتنمية ،وهنا عليك ان تقاوم اعداؤها لا ان تكتفي بترسيخها في ذاتك فقط. وكم هن اللاتي رفضنا الاكل بشرفهن على نفس الطريقة وفشلن في واقع عليهن فيه اليوم ان تحضر فيه جسدها قبل ملفها يوم “ألانتروتيان”.
انت الحل اذن لكن فقط اذا دبّ فيك التقزز من هكذا واقع وترسخ فيك الاعتقاد انه عليك القبول ما استطعت بالتلوث ـ وهوعند الاخرين نجومية ـ امام مهمة تطهيره ذلك حين تلج فيه. عزاءك عقيدتك ويقينك انه لا نجاة لك من لعنة بالانتماء الا بتنقية بلادك من “عبايتها”.
اما انت الي قريت كلامي كونه سب ثق انك انت عين الداء وباستمرارك سيتمر الالم ما دمت انت موجودا. والنتيجة انه بتكاثر امثالك تحول “الشعب” الى عبئ على البلاد كاطار جغرافي تتجلى فيه مؤهلات عمّاره من نجاح او فشل، وما فشل البلدان الا بفشل عمّاره. ولك ان تتصور مجرد تصور انه لو حل في تونس المان بعددكم او غيرهم من الشعوب الفاعلة محل عباية تونس اليوم فكيف سيكون حالها في زمن قياسي؟.

كما انه عليك ان لا تنسى ان الاصلاح في جوهره عند التونسيين هو اداة فاسدة لمحاصرة الاخر من اجل انتزاع جزء مما جناه عبر نفس الياته هو التي حقق بها هو لنفسه تلك المكاسب محل المنافسة . مثال بسيط لجوهر الاصلاح في عقلية التونسي تجده في احتجاج منافس مبتدئ في مجال ما مازال فاشل او تلميذ على تلميذ أخر وربما الوشاية به الى المدرس لكونه “يفسكي” لا لشي الا لانه ليس لديه الفرصة باش يفصكي كيفوا وليس رفضا لعملية السرقة في حد ذاتها. هكذا هو حال الاخلاق والقيم في المجتمع التونسي. فكلمة “اصلاح” اذن هي يافطة تتخفى خلفا قوى الفشل في صراع عن السلطة والمجد والجاه في واقع الرداءة. ومن هنا تفهم ماهية ومؤهلات هذه القوى الاصلاحية.
من اوكد واحظر اسباب استحالة الانقاذ هو ان التونسي تسمعو يصيح من الوضع طالب الانقاذ (سائق يسب في سائق اخر حرق الضو…فكلوا الفرصة باش هو يسبقو لحرق الضوء وقس عليه)، يهرع له منقذ ياخي يقلو التونسي وهو غارق في الوحل انا “الشاف” انا من يقوم بعملية الانقاذ، كيفاش يصير هذا الاجابة في ما تشوفوه في واقع التوانسة.
قد يسأل سائل لماذا يخفي اشخاص اسماءهم وقد اضناهم التفكير في واقع وهم يكتبون؟ لان الانسان الذي يحترم نفسه لا يضع نفسه في وسط شرذمة من سفلة البشرية وهو يعلم انه كل ما سيجنيه من ذلك هو اسستفزاز الدناءة في طباع من وضع نفسه بينهم فتفيض انفس تلك النوعية البشرية بما فيها . لكن في نفس الوقت و تحت ضغط الواجب والمصلحة الشخصية قبل العامة ان تصبح بلده يوما واقع بشري يمكن فيه الاقامة لمن حلم بالاقامة فيه حتّم عليه العمل مع هكذا نوع من الكائنات البشرية بعد ان تسلح بكل ما يملك من دعروع تقيه ردود افعال عباية تونس المعلوم عبر الاعلام والفضاءات الافتراضية وكل اناء بما فيه ينضح…

ختاما اريد ان انوه ان هذا المقال تأخر نشره بسبب اتصال ورد على المعني بالامر من طرف رجل ابدى تحمسه للكتابة هو وفريق من اصدقاء له على موقع القناة و احتمال تقديم برامج مرئية. ارسل هذا المقال له فتجمدت رغبة المتصل حسب الظاهر.

Facebook Comments
FacebookTwitterGmailLinkedIn