د. عمار الفتيتي

 

إن نظرية التعلم الاجتماعي عند باندورا ما هي إلا نوع من المزج والتأليف بين نظرية التعزيز السلوكية وعلم النفس المعرفي الغرضي. ونظرية باندورا تستند إلى بحوث مكثفة أجريت على السلوك الإنساني.

تسمى نظرية باندورا بنظرية التعلم الاجتماعي حيث ركز باندورا في هذه النظرية على التقليد وهو : ملاحظة نموذج معين ثم تقليد سلوكه ويصعب حصر هذا النموذج في شخص معين.

وتستخدم نظرية التعلم الاجتماعي المصطلحات السلوكية والإنسانية لكي تشرح الوظائف السيكلوجية على أساس من التفاعل المتبادل المستمر بين المحددات الشخصية والمحددات البيئية وتؤثر البيئة في السلوك لكن سلوك الفرد بدوره يحدد جزئياً بيئته فالناس لا يستجيبون ببساطة للمثيرات كما هي وذلك لأنهم يستجيبون لها كما يفسرونها.

ويرى باندورا ان عملية التعلم الاجتماعي تتكون من جزأين هما:

1- وجود قدوة وملاحظتها وتقليد سلوكها.

2- النظام النفسي للفرد ( مفهوم الفرد عن قدراته ) ومن هنا نجد أن نظرية باندورا ترتكز أساساً على التقليد والتعلم بالملاحظة لنموذج معين وكذلك إحساس الفرد وقدرته على الإنجاز.

تحدث باندورا عن النظام النفسي للفرد وهو مفهوم الفرد عن قدرته على الإنجاز أو عدم الإنجاز. والمفهوم الإيجابي في نظر باندورا هو معرفة الفرد بأنه قادر على شيء معين وبتالي هذا المفهوم يعمل كمعزز ذاتي.

ويرى باندورا أن هناك ما يسميه المعزز التلقائي وهو الإثابة التي يراها الفرد تعطى للقدوة التي أمامه نتيجة قيامه بسلوك معين و إنجازه لهذا السلوك وهذا التعزيز إيجابي. ويتحدث باندورا في نظريته عن السلوك الإنساني فيعتقد انه إلى الحتمية التبادلية التي تتضمن عوامل – بيئية ومعرفية وسلوكية.

ونظرية التعلم الاجتماعي لا تناول مجموعة من مبادئ التعلم المعروفة فحسب ولكنها تضيف إليها عدة مبادئ جديدة . وعلى الرغم من أن نظرية التعلم الاجتماعي تقبل وصايا السلوكيين المألوفة برفض العوامل اللاشعورية والأسباب الداخلية للسلوك المضطرب إلا أنها تخفف من هذا الاتجاه بتأكيدها على دور الجوانب المعرفية والرمزية في اكتساب الأنماط السلوكية الجديدة وفي تنظيم توقيت ظهورها وتوافرها.

ويرفض باندورا في نظريته فكرة المثير والاستجابة كفكرة أساسية ويقول أن الإنسان أكبر من ذلك حيث يحس ويشعر ويتألم قبل الاستجابة ثم يركز على التفاعل الذي بين المثير والاستجابة والنظام النفسي.

ولقد أكدت نظريات التعلم التقليدية على التعلم بالخبرة المباشرة ، وعلى تعزيز الاستجابات الممارسة، وظهر هذا في مفاهيم كالتعلم بالعمل ، والتمايز بين الاستجابات وتشكيل السلوك المعقد بالتقاربات المتتابعة .

ونظرية التعلم الاجتماعي تأخذ بهذه المبادئ هذا على الرغم من أنها تميل إلى اعتبار المكافأة أداة إبانة لمعلومات عن الاستجابات المثلى في الموقف ، وأنها تحفز وتدفع إلى فعل معين يؤدي إلى مكافأة متوقعة. وهذه النظرية ترى أن قدراً كبيراً من التعلم الإنساني يتم بالخبرة البديلة أي عن طريق ملاحظة شخص يصدر الاستجابات الماهرة أو بالقراءة عنها أو بمتابعة صور لها ، ثم بمحاولة تقليد استجابات مثال يحتذى .

وهذا يختلف تماماً عن التعلم بالخبرة المباشرة والتعلم بالعمل . ومعنى هذا أن الملاحظ يستطيع أن يتعلم في حالات كثيرة ، وأن يؤدي استجابات جديدة مع أنه لم يسبق له أداءها ولم يسبق أن تعرضت للتعزيز. وواضح أن كثيراً من المهارات الإنسانية ( نطق الكلمات الأجنبية ) لا يمكن اكتسابها بدون التعلم بالملاحظة.

 

طبيعة الإنسان

يؤكد باندورا أن صورة الإنسان التي تتضح من خلال التنظيم السيكلوجي ومن خلال البحث العلمي تعتمد إلى حد كبير على كيفية توظيف نسق التأثير والتأثر بين الفرد والعالم أو الكون الذي يعيش فيه. فدعاة البيئة يشرحون لنا كيف تغير المؤثرات البيئية السلوك. وعلى العكس من ذلك يوضح لنا دعاة الشخصية والإنسانيون كيف يحدد سلوك الفرد ببيئته. أما دعاة التعلم الاجتماعي فيفسحون للجانب الشخصي والجانب البيئي وزناً متساوياً في علاقة أحدهما بالآخر .

ويرفض باندورا موقف السلوكيين المتطرفين الذين يبذلون جهداً هائلاً التمسك بالحتمية البيئية، وبالتالي يتجنبون تصديق ما يعتبرونه أسباباً داخلية زائفة لأنهم أهملوا محددات هامة للسلوك وهي تلك التي تنبعث خلال العمليات المعرفية .

وبينما يؤكد السلوكيون بصفة عامة على المصادر البيئية في عملية ضبط السلوك، يميل الإنسانيون إلى قصر اهتمامهم على الضبط النابع من الذات . غير أن نظرية التعلم الاجتماعي تجمع بين المصدرين وذلك في نمط تبادلي . وترى نظرية التعلم الاجتماعي أن على الأشخاص أولاً أن يكتسبوا أنماطاً سلوكية معينة ثم يطبقوا هذه الأنماط في المواقف المستقبلية.

وتحدث باندورا عن الذات فيرى أنها مجموعة من العمليات والتركيبات المعرفية والتي بواسطتها يرتبط الناس ببيئتهم مما يساعد في عملية تشكيل سلوكهم.

التفاعل الأحادي الاتجاه :

المقصود بالتفاعل ذي الاتجاه الواحد، اعتبار الأشخاص والمواقف البيئية كيانين مستقلين يرتبطان لإحداث السلوك، وأن السلوك يحدث نتيجة لموقف منفصل يؤثر على كائن حي منفصل. وأن المثيرات تمضي من البيئة إلى الشخص المنغمس فيها، وحينئذ يستجيب الكائن الحي.

التفاعل الثنائي الاتجاه :

المقصود بالتفاعل ذي اتجاهين، اعتبار الأشخاص والظروف البيئية عاملين مستقلين للسلوك، غير أن كل واحد منهما يحتفظ بخاصية أحادية الاتجاه . ويعتبر السلوك في ضوء هذا الموقف نتيجة للاعتماد المتبادل بين البيئة والشخص، يؤثر أحدهما في الآخر بالدور، فالشخص يؤثر في البيئة، كما تؤثر البيئة في الشخص، ويستجيب كل منهما .

التفاعل التبادلي Reciprocal interaction:

يقصد بالتفاعل التبادلي عند باندورا أن الأنماط السلوكية يعتمد بعضها على البعض الآخر ، وأن العوامل الشخصية الأخرى والعوامل البيئية تعمل معاً في تفاعل متبادل باعتبارها محددات متشابكة ، يحدد كل منها الآخر غير أن التأثيرات النسبية التي يحدثها كل عامل من هذه العوامل الثلاثة التي يعتمد بعضها على البعض الآخر تختلف باختلاف المواقف ، وبتنوع السلوك وهذه النظرة ليست أحادية البعد إنها تعني أن الإنجازات الإنسانية تنتج عن التفاعل المتبادل بين الظروف الخارجية مع مجموعة من المحددات الشخصية بما في ذلك الشخصيات بإمكانياتها الفطرية ومهاراتها أو كفاءاتها المكتسبة وتفكيرها التأملي ومستوى عال من المبادأة الذاتية.

مراحل التعلم الاجتماعي :

1- الانتباه للنموذج المراد تقليده وسمات الفرد الشخصية وقدرته أو عدم وقدرته.

2- عمليات الحفظ والنمو المعرفي والعقلي والاستراتيجيات التي يتبناها الشخص ومنها تنظيم المعلومات بطريقة منظمة وربطها بما لدى الفرد من خبرات ومن ترجمة إلى سلوكيات.

3- ثم بعد ذلك تبدأ عمليات التعزيز الذاتي والتعزيز الخارجي والتقرير التلقائي.

 

طبيعة التعزيز وشروطه :

يسلم السلوكيون بأن السلوك يتشكل آلياً ويضبط بنتائجه أي بالمثيرات التي تتبعه غير أن باندورا يلاحظ ان الشواهد التي تدعم القول بأن نواتج السلوك التي تعمل كمنظمات آلية للسلوك الإنساني قليلة ويرى بدلاً من ذلك أن النتائج أو النواتج التي تحدد السلوك إلى حد كبير وتعززه وتقويه من خلال قيمتها الإعلامية والحافزة وأنها تؤثر في سلوك الفرد المستقبلي من خلال ما تخلقه من توقعات مستبصرة .

طبيعة التعزيز :

على الرغم من أن تعزيز السلوك الإنساني يمكن أن يكون مجرد عملية تشكيل للسلوك وتقوية له على نحو آلي إلا أنه في معظم الحالات عملي إعلامية ودافعة أي أن ما نطلق عليه ردود أفعال مشروطة هو إلى حد كبير نتيجة تنشيط الذات على أساس ما تعلمته من توقعات أكثر من كونه مستشارا ًعلى نحو آلي .

شروط التعزيز :

هناك عوامل تحدد شروط التعزيز ولكن هذه العوامل لا يمكن أن تكون راجعة للبيئة وحدها أو للشخص بمفرده وعندما لا يتوافر الوعي بما يلقى التعزيز يؤدي بصفة عامة إلى تغير ضئيل في السلوك أي أن سلوك الفرد لا يتأثر كثيرا ً بنتائجه ما لم يتوافر لديه وعي بالموضوع الذي يتعرض للتعزيز.

دور المعرفة في التعزيز :

يلعب الوعي أو المعرفة دورا ً بارزا ً في اكتساب السلوك وفي الاحتفاظ به وفي التعبير عنه ، ذلك أن الخبرات اليومية تشفر وتخزن في شكل رمزي ولها آثارها الباقية في الذاكرة ويمكن للأفكار المختلفة التي يتوصل إليها الفرد من خلال العمليات المعرفية أن تقوي أثر التعزيز وتشوهه أو تلغيه . ولكن هذه الأفكار بدورها محكومة بالمثيرات الخارجية وهكذا فإن العوامل المعرفية الشخصية والعوامل البيئية يعتمد بعضها على البعض الآخر .

والإنسان ليس عبدا ً للظروف الخارجية كما أن الوقائع المعرفية لا تحدث على نحو تلقائي كأسباب مستقلة للسلوك . إن طبيعة الوقائع المعرفية وحدوثها وجاذبيتها محكومة بالمثيرات الخارجية وبشروط التعزيز . غير أنه ما يزال التعلم عن طريق التعزيز عملية معرفية بدرجة أكبر من كونها عملية آلية .

ومعظم المصادر الخارجية للتأثير تؤثر في السلوك من خلال المؤثرات المعرفية الوسيطة . أي أن السلوك يتأثر بنتائجه وعواقبه من خلال وعي الأشخاص بما يعزز أي أن ثمة انغماس واعٍ في عملية التعلم. وأن الأشخاص يلتفتون إلى المعلومات ذات العلاقة والأهمية ويجرون العمليات المعرفية عليها ويتوصلون إلى الحلول الممكنة .

ولقد اتضح من البحوث في الاشتراط الكلاسيكي والاشتراط الإجرائي أن الأشخاص الذين يدركون الشروط التي تحكم الإثابة والعقاب يظهرون تحسنا ً في الأداء أو التعلم بينما الأشخاص الذين لا يدركون هذه الشروط لا يتحسن أداؤهم تحسنا ً ملحوظا ً أي أن آثار الاشتراط محدودة وقليلة.

دور الثواب والعقاب في التقليد :

لقد أوضحت التجارب انه إذا ما قلد طفل شخصا ما وانه كان يثاب على ذلك بانتظام فان الطفل سوف يقلد سلوك الآخرين بسرعة كبيرة وبالعكس فعندما يقوم الطفل بعمل مخالف لما يقوم به شخص آخر ويكافأ على ذلك باستمرار فان ميلا لعدم التقليد يتولد عنده. إن التلقي وعدمه يعتمدان على طريقة التعزيز المصاحب لهما 0

ولقد أورد باندورا 1960م العديد من الدراسات التي تحت عنوان ( التعلم الاجتماعي من خلال التقليد ) وفي هذه الدراسات أوضح باندورا أن الأطفال يظهرون اهتماما متزايدا لتقليد شخص في أعقاب التفاعل السار معه ، والنموذج الممثل في الصور المتحركة لها نفس التأثير في إحداث التقليد. إن الأطفال الذين يشاهدون نموذجاً يكافأ على سلوكه العدواني يقلدون هذا السلوك أكثر مما لو كان لم يكافأ أو انه قد عوقب.

 

طبيعة عملية التعلم :

يتمركز التعلم في هذه النظرية في عملية التعزيز . وهذه العملية ليست تعزيزا ً متمركزا ً في بيئة تضبط الكائن الحي ولا هي عملية تحقيق ذات لدى أشخاص يستخدمون إمكانياتهم لتوجيه ذواتهم ولكن التعزيز في التعلم معناه أن أناسا ً ينمون ويحددون توقعاتهم النابعة من الذات والمبنية على المعرفة من خلال إدراك نتائج الخبرة المباشرة والخبرة الناجمة عن الملاحظة .ويدرك باندورا وجود ثلاثة مستويات للتعزيز هي : التعزيز الخارجي المباشر، والتعزيز البديل، والتعزيز الذاتي أي الذي يقدمه الفرد لنفسه.

التعزيز المباشر الخارجي:

هذه هي العملية التي ينظم الناس من خلالها سلوكهم على أساس النتائج التي يخبرونها على نحو مباشر. وفي هذه العملية يمكن للأنماط السلوكية أن تنمو أو تبقى على ما هي عليه أو تحذف وذلك بتعديل وتغيير آثار التعزيز الناتجة عنها.

التعزيز البديل:

يحدث التعزيز البديل حين يكتسب السلوك عن طريق الملاحظة ، أي لا يكتسب بطريقة مباشرة ، إنها العملية التي بها ينظم الناس أنماطهم السلوكية ويغيرونها على أساس ما تعرض له الآخرون كنماذج تحتذى من جزاءات حين أصدروا هذه الأنماط السلوكية نفسها وحين غيروها.

أي أن الناس يلاحظون أفعال الآخرين وما تلقاه هذه الأفعال من ثواب أو عقاب أي ما يترتب عليها من نتائج إيجابية أو سلبية.

النمذجة في التعلم بالملاحظة:

إن التعلم بالنمذجة أو التعلم بالملاحظة هو العملية التي من خلالها يلاحظ الشخص أنماط سلوك الآخرين ويكون فكرة عن الأداء ونتائج الأنماط السلوكية الملاحظة وتستخدم الفكرة كمعلومة مرمزة لتوجيه أنماط الفرد السلوكية المستقبلية ولقد تعلم الناس معظم العناصر السلوكية التي يظهرونها إما عن قصد وإرادة أو بغير قصد ولا إرادة عن طريق النمذجة. والنمذجة تقلل عبء المحاولة والخطأ ومزالقها، وذلك لأنها تمكن الفرد من التعلم من المثال المحتذى ما ينبغي أن يعمله حتى قبل أن يحاول فعله .

وسهولة النمذجة تتزايد باكتساب الفرد للمهارات في الملاحظة الانتقائية والترميز التذكري ، والتآزر بين الأجهزة الحسية الحركية ، والفكرية الحركية وبالحكم على نتيجة السلوك الملاحظ الذي يصدر عن الآخرين ويقلد السلوك الذي يصدر عن النموذج ويكافأ أكثر مما يقلد السلوك الذي يصدر عنه ويعاقب ومتغير الثواب والعقاب يؤثر فبأداء الشخص للاستجابات المقلدة ولا يؤثر بنفس القدر في تعلمها بغير تقليد.

التعزيز الذاتي:

إن التعزيز الذي يقدمه الفرد لنفسه هو العملية التي يقوم بها لتنظيم سلوكه على أساس النتائج والعواقب التي يحققها لنفسه وفي هذه العملية يتبنى الناس من خلال التصور والمثال معايير معينة للسلوك ويستجيبون لسلوكهم بطرق يثيبون بها ذواتهم أو يعاقبونها. إن تنمية الوظائف الاستجابية الذاتية أو ردود الأفعال الذاتية تزود الناس بالقدرة على توجيه الذات وتجاهل الدور المؤثر لتعزيز الذات الضمني في تنظيم السلوك معناه إنكار قدرة الإنسان الفريدة.

ويقترح باندورا ثلاثة أثار على الأقل للتعلم بالملاحظة وهي:

1- تعلم سلوكيات جديدة :

وهي أن الملاحظ يستطيع أن يتعلم سلوكيات جديدة من النموذج فعندما يقوم النموذج بأداء استجابة جديدة ليست في حصيلة الملاحظة السلوكية يحاول الملاحظ تقليدها.

2- الكف والتحرر:

قد تؤدي عملية ملاحظة سلوك الآخرين إلى كف بعض الاستجابات و تجنب أداء بعض أنماط السلوك.

3- التسهيل :

قد تؤدي عملية ملاحظة سلوك النموذج إلى تسهيل ظهور الاستجابات التي تقع في حصيلة الملاحظة السلوكية التي تعلمها على نحو مسبق غير انه لا يستخدمها.

المقارنة بين فكر باندورا والتوجه العام للسلوكية الراديكالية

  • بالنسبة للسلوك الإنساني يرى باندورا أن السلوك الإنساني يعود إلى الحتمية المتبادلة التي تتضمن عوامل بيئة وسلوكية ومعرفية. أما سكنر فيرى أن السلوك الإنساني ينظم في الأساس من خلال عناصر موجودة في البيئة بالإضافة إلى انه يعتقد انه ليس ضرورياً افتراض قوى داخلية آو حالات دفاعية داخل الشخص كعوامل مسببة للسلوك و سكنر لا ينكر أن مثل هذه الحالات تظهر لكنه ببساطة لا يرى داعيا للحديث عنها لأنه لا يمكن تعريفها إجرائياً.
  • و سكينر يركز على العوامل الخارجية في توجيه السلوك ويرى أن سلوك الفرد يمكن فهمه بالكامل من خلال استجابات معينة للقوى والعوامل البيئة المختلفة (يركز على البيئة فقط) بينما باندورا لا يرى داعي لهذا التركيز ويقول انه (سكنر) يقدم وجهة نظر مبتورة عن الطبيعة الإنسانية.
  • يولي سكنر أهمية كبرى إلى العمليات الاشتراكية الكلاسيكية أو الإجرائية في تعلم السلوك الإنساني أما باندورا فيرفض هذا الاهتمام ويؤكد على عملية التعلم عن طريق الملاحظة حيث أن التعلم عن طريق الملاحظة يجنبنا عمل أخطاء فادحة.
  • برغم من أن باندورا لم يناقش بوضوح افتراضاته الفلسفية باستثناء الحتمية التبادلية فهو أكثر تطوراً من سكنر في اعترافه بان المحاولات العلمية تعتمد على الافتراضات الفلسفية.
  • التوجه العام للسلوكية الراديكالية لا يهتم إلا بعادات وسلوكيات بسيطة متعلمة للكائنات البشرية بعيدا عن شرح وتفسير تلك السلوكيات الإنسانية المعقدة مثل عملية الإبداع -واتخاذ القرارات، أما نظرية باندورا فتحسب حساب تلك الأنواع المعقدة من الأنشطة متيحة المجال للمزيد من السلوكيات الإنسانية لتصبح أكثرا قابلية للتحليل العلمي.

تطبيق نظرية التعلم الاجتماعي:

على الرغم من أن نظرية التعلم الاجتماعي تهتم بوظائف الناس بصفة عامة في علاقاتهم الاجتماعية المنوعة إلا أن لها مضامين محددة بالنسبة لطرق التدريس وأساليبه ذلك لأن التدريس في معظمه نوع من النمذجة والقدوة هذا فضلا ً عن أن الضبط عن طريق المعلومات الذي يستند إلى العمليات المعرفية أكثر قوة وإقناعاً عن الاشراط عن طريق تجاوز الوقائع والأحداث .

إن الآثار النهائية التي تترتب على تقديم المعززات عقب إصدار الاستجابات المطلوبة تدل على أن عملية تشكيل السلوك الناتجة عن هذا التعزي هي في أحسن الحالات متواضعة ومتدنية، ومشكوك فيها من الناحية الأخلاقية وهكذا يمكن القول أن نظرية التعلم الاجتماعي تعتبر شكلاً سلوكياً اجتماعياً معرفياً تصف لنا كيف يمكن لمجموعة من الكفاءات الشخصية والاجتماعية، أن تتطور لدى الفرد وسط الظروف الاجتماعية السائدة. والناس مهما كانت توجهاتهم يضربون النموذج والمثل ويعملون كقدوة للآخرين ويعززون ما يقدمونه ويعلون من قيمته ويدافعون عنه بالدليل و الحجة. والسلوك الذي يصدر عن هدف والتزام سلوك حقيقي وصادق ولا يقل عن السلوك التلقائي المرتجل من حيث صدقه وأصالته.

ويرى باندورا أن هناك كماً هائلا ً من البحوث العلمية يظهر إمكانية تنشيط الجوانب المعرفية في الشخصية عن طريق التعليم بحيث يحقق من خلال ذلك نتائج مرموقة فالناس يتعلمون ويحفظون باستخدام المعينات المعرفية التي يولدونها على نحو أفضل مما يتعلمون عن طريق الأداء المتكرر المعزز . وهكذا نجد أن باندورا ينتقد النظريات السلوكية التي تؤكد على أهمية الأداء والتي تقلل من أهمية محددات الوعي الداخلية ومع ذلك فإنه لا يهاجم مفهوم التعزيز ولكنه يصقله ويعيد تعريفه وهو يرى أن التفسير الكامل للسلوك الإنساني يقتضي أن ترتبط العمليات الداخلية في النهاية بالفعل والعمل. وهكذا فإن الحرية المعرفة والمحددة تحديداً اجتماعياً والعلاقات الشخصية الاجتماعية المتبادلة ينبغي أن تسود وأن يؤخذ بها أكثر من القول بالحتمية البيئية أو الحتمية الشخصية .

والناس لا يستوعبون المؤثرات التي تؤثر فيهم وتقع عليهم دون تمييز ولكنهم أيضا ً في نفس الوقت لا يمارسون حرية مطلقة . وإنما تعرف الحرية على أساس عدد البدائل المتاحة للناس وحقهم في ممارستها.

التطبيقات التربوية :

يعتبر اتجاه التعلم الاجتماعي من الأسس النفسية السائدة للنماذج التدريسية ويتم التعلم وفق هذا النموذج عن طريق نموذج يتصف بخصائص مميزة يعرض نماذج سلوك يحتاج إليها الملاحظ ويستطيع تأديتها ويحصل على الثواب أو المكافأة جراء ذلك.

ومن ابرز الملامح التي يقوم عليها هذا الاتجاه ما يلي :

1- يتعلم الطلاب جزءً كبيراً من تعلمهم باستخدام النمذجة.

2- يسهم التعليم الاجتماعي في زيادة خبرات غير المباشرة عن طريق التعامل مع النماذج المختلفة.

3- يمكن أن يسهم التعلم بالملاحظة في نقل ثقافة المجتمع إلى الناشئة.

4- يمكن ن يتم التعلم الاجتماعي عن طريق الملاحظة.

5- تتضمن عملية النمذجة تبني الدور والاتجاه والمشاعر.

6- يؤدي التعلم بالملاحظة إلى كتساب سلوكيات جديدة نتيجة لملاحظة النموذج إلى يلقى المكافأة.

7- يلعب التعزيز بالنيابة دوراً هاماً في تبني سلوك تتم ملاحظته.

8- تساعد عمليات التميز والتدريب في عملية الاحتفاظ المعرفية بسلوك النموذج.

9- قد يكون التعلم بالملاحظة والنمذجة الطريقة الأولى في تعلم اللغة والأفكار والعادات الاجتماعية.

Facebook Comments
FacebookTwitterGmailLinkedIn